السيد محمد حسين الطهراني
284
معرفة الإمام
إن ثبوت العلم الكثير لا يقتضي نفي الكذب . وكان جُلُّ علمه عندهم ما يرويه عن التوراة لِيُقْبَلَ ، وغيرها من كتب قومه وينسبه إليها لِيُقْبَلَ . ولا شكّ أنّه كان من أذكى علماء اليهود قبل إسلامه وأقدرهم على غشّ المسلمين بروايته بعده . الصحابة غير معصومين في معرفة الأشخاص وقال عنه : إنّه كان من زنادقة اليهود الذين أظهروا الإسلام والعبادة لِتُقبل أقوالهم في الدين . وقد راجت دسيسته حتى انخدع به بعض الصحابة ورووا عنه ، وصاروا يتناقلون قوله بدون إسناد إليه ، حتى ظنّ بعض التابعين ومن بعدهم أنّها ممّا سمعوه عن النبيّ . وأدخلها بعض المؤلّفين في الموقوفات التي لها حكم المرفوع كما قال الحافظ ابن كثير في مواضع من تفسيره . « 1 » وقال عنه : إنّه كان بُركان الخرافات وأجزم بكذبه ، بل لا أثق بإيمانه . « 2 » وقال فيهما معاً - أيّ كعب ووهب : « 3 » « إن شرّ رواة هذه الإسرائيليّات ، أو أشدّهم تلبيساً وخداعاً للمسلمين هذان الرجلان . فلا تجد خُرافة دخلت في كتب التفسير والتأريخ الإسلاميّ في أمور الخلق والتكوين والأنبياء وأقوامهم ، والفتن والساعة والآخرة ، إلّا وهي منهما مضرب المثل في كلّ وادٍ أثرٌ من ثعلبة ، ولا يهولنّ أحداً انخداعُ بعض الصحابة والتابعين بما بثّاه وغيرهما من هذه الأخبار ، فإنّ تصديق الكاذب لا يسلم منه أحد البشر ولا المعصومين من الرُّسل .
--> ( 1 ) - مجلّة « المنار » ج 27 ، ص 752 . ( 2 ) - مجلّة « المنار » ج 27 ، ص 697 . ( 3 ) - مجلّة « المنار » ج 27 ، ص 783 .